الشيخ محمد الصادقي الطهراني
15
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون » « 1 » ثم الرابعة « ويوم ينفخ في الصور . . » تصريحة أخرى - بعد تلميحة من الأربع - أن وقوع القول عليهم وحشرهم هو قبل القيامة الكبرى ، وليس يعني أصل القول في وعد العذاب إذ صدر قبل ، ولا واقع القول في أصل العذاب فإن فيه موتهم فكيف تكلمهم دابة من الأرض ، إذاً فهو وقوع أوانه ولمَّا يقع حتى يسمعوا قالة الدابة المندِّدة بهم ثم يقع ، وتكلم الدابة المخرجة من الأرض قبل الرجعة هو من أشراطها وكما للساعة أشراط ، وانما تكلمهم الدابة منذرة مهينة إياهم ، فقد أنذرهم الرُسُل فعموا وصموا فلم يك ينفعهم تواتر الأنذار ، فلتنذرهم دابة الأرض تناسقاً بين المنذِر والمنذَر وهم شر منها : « ان شر الدواب عند اللَّه الصم البكم الذين لا يعقلون » « 2 » . « وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ » هؤلاء الموتى الصم العمى ، لا فقط خصوص الموجودين زمن نزول القرآن ، بل هم كل أولئك الذين يحملون ثالوث النكبات على مدار الزمن طول التاريخ الرسالي ، ومن « القول » هو كلمة العذاب وكما تأتي بهذه الصيغة في آيات عدة ، أياً كان العذاب في الأولى كما هنا وفي الأخرى كما في سواها ، ومنه سائر القول كوعد الرجعة إلى الحياة الدنيا ليذوقوا فيها عذاباً قبل الأخرى ، وهو المقصود هنا إذ لو كان واقع العذاب فلا مستمع منهم لقالة دابة الأرض . « أَخْرَجْنَا لَهُمْ » أولاء ككل ودون إبقاء « دَابَّةً مِنْ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ . . . » تكلمهم أولاء الموجودين زمن إخراج الدابة ولمَّا يرجع الراجعون يوم الرجعة ، لأنها يوم حشرهم عن بكرتهم في مثلث الزمان ولمّا يأت ، فإنه آخر للقول هو يوم واقع العذاب بعد رجوعهم كلهم : « ويوم نحشر من كل أمة فوجاً . . . . » . فالحملة الأولى لخطاب الإنذار التنديد من الدابة هم الأحياء زمن إخراجها ، والموجَّه إليهم ذلك الخطاب - / وهؤلاء الأولون يحملونه - / هم كل المكذبين بآيات اللَّه الراجعون يوم الرجعة . وما هي دابة الأرض هذه التي تكلمهم بلغة الإنسان ؟ هي « دابة الأرض » أياً كان من
--> ( 1 ) ) . 32 : 21 ( 2 ) ) . 8 : 22